صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

299

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

القضاء ومحلها لوح النفس الناطقة وكاتبها العقل البسيط والثالثة بمثابة الصور في السماء ومحلها القوة الخيالية والرابعة بمثابة الصور الحادثة في المواد العنصرية ولا شك ان نزول الأول لا يكون الا بإرادة كليه وعلم كلي ونزول الثاني بإرادة جزئيه وعلم جزئي ينضم إلى الإرادة الكلية فينبعث بحسب الملائمة والمنافرة رأى جزئي يستلزم عزما داعيا لاظهار الفعل فيتحرك الأعضاء والأدوات فيحدث الفعل وحركه الأعضاء بواسطة أعصابها بمنزله حركه السماء وسلطان العقل الانساني في الدماغ كسلطان الروح الكلى في العرش وظهور قلبه المعنوي في القلب الصنوبري كظهور النفس الكلية في فلك الشمس إذ هو من العالم بمنزله القلب الصنوبري من الانسان ( 1 ) كما أن العرش بمنزله الدماغ والله بكل شئ محيط وهذه المراتب الأربع ثلاث منها علمية وهي الثلاث الأول لان وجودها وجود صوري واما المرتبة الأخيرة فليست من مراتب العلم كما توهم لكنها معلومه بالعرض كما أن وجودها أيضا بتبعية ما هو معلوم بالذات وقد مرت الإشارة إليه فاحتفظ به . ختم فيه زيادة كشف وتوضيح اعلم أنه ورد في الحديث ان لله تعالى سبعين الف حجاب من نور وظلمه لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ( 2 ) كلما انتهى إليه بصره وانما وقع الاحراق

--> ( 1 ) إذ كما أنه ينبث الضوء والحرارة التي هي منشأ النضج والحياة منه في العالم كذلك ينبث بالقلب الروح البخاري الذي به حراره البدن وبه حياته وبالقوة الحيوانية القائمة به استعداد قبول قوى الحس وحركه فهو كالسراج والدم النقي المعتدل زيته والحس والحركة ضوئه س قده ( 2 ) سبحات وجه الله أنوار وجهه كذا في القاموس وفي شرح حكمه الاشراق المراد بها أنوار الذات الأزلية التي إذا رآها الملائكة المقربون سبحوا لما يروعهم من جلال الله وعظمته وكبريائه والنكتة في هذا العدد ان مراتب الانسان سبع وهي اللطائف السبع التي كتبناها في الحاشية السابقة والأفلاك تسعه وعالم العناصر واحده ولما كانت الوجودات من سنخ واحد والتفاوت فيها من حيث ظهور كثره الآثار وقلتها فكما كان لهذه الآية أعني النفس الأرضية سبعه ابطن كذلك للنفوس السماوية فيحصل من ضرب السبع في العشرة سبعون وكل منها مجلي للألف من الأسماء الحسنى لله تعالى فيحصل سبعون ألفا من التعينات والحجب وجوداتها حجب نورية ومفاهيمها حجب ظلمانية والأولى والأظهر ان يعكس الامر بان يقال في كل من السبع العشرة إذ خمر الانسان من القبضات العشر قبضه من العناصر وتسع قبضات من الأفلاك التسعة مثل ان التكبر من فلك الشمس والغضب من المريخ والمحبة من الزهرة وهكذا وفي كل من السبع هذه العشرة بحسبه وكذا الأسماء الألفية الحسنى وعلى ما ذكره قده كما في شرح حكمه الاشراق من أن المراد بها العقول المجردة والأجسام كان العدد بيانا لوفور الكثرة لان العقول أكثر من هذا فان كثره العقول العرضية بحسب كثره الأنواع الأرضية البرية والبحرية والسماوية الفلكية والكوكبية الثابتة والسيارة والثوابت أكثر من قطرات البحار وعدد الرمال أو نقول على قاعدة الكثرة في الوحدة بنحو أعلى عالم العقل جامع لوجودات العوالم العشرة الجسمانية والمراتب السبع لكل واحد منها مع مجلويته للأسماء الألفية والعلم عند الله تعالى - س قده .